رحمان ستايش ومحمد كاظم
631
رسائل في ولاية الفقيه
سلطان وذو سلطنة ، والفرق بين التسليط والتسلّط واضح ، فالتولية والتفويض معنى ، والولاية التي حقيقتها الامارة معنى آخر . فالأولى تشبه الحكم ، والثانية تشبه الحق ، وإن كثر إطلاق الولاية على التولية في كثير من مواردها في لسان الفقهاء تسامحا بإرادة الولاية بالمعنى الأعمّ . هذا إذا عيّن الواقف وليّا على الوقف . وإن لم يعيّن فإن كان الوقف خاصّا كانت الولاية للموقوف عليهم من ولاية الملك ، بناء على كون العين الموقوفة ملكا لهم ملكيّة خاصّة تباين الملكيّة المطلقة في كثير من أحكامها من ضيق دائرة السلطنة ، وتقيّدها بالحياة ، واقتضائها الدوام وإن انتقلت بالموت ، فالموت في الوقف انتهاء لزمان الملكيّة ، وفي الملك قاطع للملكيّة وناقل لها إلى غيره . وإن كان وقفا عامّا فالولاية عليه للحاكم ؛ لأنّها من المصالح العامّة إلّا أنّ الظاهر أنّه من التولية دون الولاية بالمعنى الأخصّ ، فليس له إلّا مباشرة إصلاح الوقف ، وصرف نمائه في مصرفه بنفسه أو بنائبه ، بناء على أنّ النوع أو الجهة مصرف ولو قلنا - كما لعلّه الأظهر - أنّه ملك للنوع ولو على جهة خاصّة كالأراضي المفتوحة عنوة ، على الأقوى من كونها ملكا للمسلمين يصرف نماؤها في مصالحهم العامّة ، كان الأظهر كونها من باب الولاية ، دون التولية . ومنها : ولايته على المال المنتقل إليه بالإرث ممّن لا وارث له سواه ؛ فإنّه على المشهور - كما قيل - يجب صرفه على مطلق الفقراء ، وإن لم يكن من أهل بلده . وقيل باختصاصه بفقراء بلده « 1 » ؛ نظرا إلى أدلّة لا تصلح لإثبات الاختصاص بهم ، وقيل بحفظه له بدفنه أو الوصيّة به - كما عن الخلاف - مدعيا فيه الإجماع عليه « 2 » الموهون بشذوذ القول به ، وقيل بتحليله للشيعة لكونه من الأنفال بناء على أنّه حكمها « 3 » . ولعلّ سند المشهور - مضافا إلى ظهور بعض النصوص « 4 » فيه - إجراء حكم مجهول
--> ( 1 ) . الروضة البهية 8 : 189 و 190 . ( 2 ) . الخلاف 4 : 23 . ( 3 ) . بلغة الفقيه 1 : 300 و 317 . ( 4 ) . راجع وسائل الشيعة 26 : 246 أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ب 3 .